ابن كثير

486

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

حدثنا ابن مسعود ، أخبرنا سهل بن عبد ربه الرازي ، حدثنا عمرو بن أبي قيس عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ الآية ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كلهم من هذه الأمة » . [ الحديث الرابع ] قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عزيز ، حدثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أمتي ثلاثة أثلاث : فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة ، وثلث يمحصون ويكشفون ، ثم تأتي الملائكة فيقولون وجدناهم يقولون : لا إله إلا اللّه وحده ، يقول اللّه تعالى صدقوا لا إله إلا أنا أدخلوهم الجنة بقولهم لا إله إلا اللّه وحده ، واحملوا خطاياهم على أهل النار ، وهي التي قال اللّه تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] وتصديقها في التي فيها ذكر الملائكة ، قال اللّه تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فجعلهم ثلاثة أنواع ، وهم أصناف كلهم ، فمنهم ظالم لنفسه ، فهذا الذي يمحص ويكشف » غريب جدا . [ أثر عن ابن مسعود ] رضي اللّه عنه . قال ابن جرير « 1 » : حدثني ابن حميد ، حدثنا الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس عن عبد اللّه بن عيسى رضي اللّه عنه عن يزيد بن الحارث ، عن شقيق أبي وائل عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : إن هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة : ثلث يدخلون الجنة بغير حساب ، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ، وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول اللّه عز وجل : ما هؤلاء ؟ وهو أعلم تبارك وتعالى فتقول الملائكة : هؤلاء جاءوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك شيئا ، فيقول الرب عز وجل : أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي وتلا عبد اللّه رضي اللّه عنه هذه الآية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية . [ أثر آخر ] قال أبو داود الطيالسي عن الصلت بن دينار بن الأشعث عن عقبة بن صهبان الهنائي قال : سألت عائشة رضي اللّه عنها عن قول اللّه تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ الآية ، فقالت لي : يا بني هؤلاء في الجنة ، أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحياة والرزق ، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به ، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم ، قال : فجعلت نفسها رضي اللّه عنها معنا ، وهذا منها رضي اللّه عنها من باب الهضم والتواضع ، وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . وقال عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى : قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في قوله

--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 412 .